محمد فاضل حسين العواد واثره على العود العراقي

أضف رد جديد
دوزان
مشاركات: 10
اشترك في: الأحد ديسمبر 03, 2017 6:38 pm

محمد فاضل حسين العواد واثره على العود العراقي

مشاركة بواسطة دوزان » الاثنين ديسمبر 04, 2017 3:46 pm

تعتبر صناعة الالت الموسيقية الركيزة الاساسية للبناء الموسيقي ونجاح اي عازف منفرد على الة ما او ملحن اذ لا يقل الصانع اهمية عن العازف وبالتالي فالعازف المشهور يقف ورائه صانع مشهور حتما .. ومحمد فاضل اكتسب الشهرة من بداية القرن العشرين اي باوليات الاربعينيات ونهاية الثلاثينيات مما جعلت عشاق هذه الاله اله العود العربيه ومبدعوها بالتهافت لاقتناء الته السحرية التي وصل اسم العود العراقي باسمه فاصبح العود يكنى ب محمد فاضل واينما حللت بالمعموره ترى اسمه يذكر من بين مشاهير الصناع بالعالم ....

لقد ساهم العرب منذ العصور الغنية بالمعرفة العباسي وبعدها باغناء واثراء هذه الالة التي نشأتها كما كتب عنها في بحوث كثيرة منها ما كتب عنها الدكتور صبحي انور رشيد بارض الرافدين بالعصور الاولى وتعود ل لامك الى الجيل السادس لادم (ع) .... ومن هنا نرى ان العراق منبت هذه الالة التي اخذت بالتطور الى ان وصلت الى شكلها الحالي ...
وفي العصر الحديث وعراقيا لو تتبعنا صناع العود في العراق فان محمد فاضل من اوائل من اعادو هذه الصنعة والحرفة الفنيه الى الظهور بل قد يعتبر خاله ومعلمه المرحوم نجم الدين عبد الله اول من امتهن هذه الصنع ببغداد تحديدا عام 1917 بعد ان ذاع صيتها ورواجها بالشام قيل هذا وخصوصا للصانع القدير نحات وغيره وحكاية صنع نجم الدين عبدالله لعوده الاول هي عن طريق الصدفة عندم كان له محل نجارة واوتي له بعود شامي للتصليح وصمم ان يعمل عودا خاصا له وقد عرف عنه بذكائه وامتهانه لحرف يدويه اخرى غير النجارة وكأن تحدى نفسه وقد تحقق نجاحه واصبح يصنع هذه الاله بطريقته التي اورثها الى الصبي الصغير الذي كان يسكن ويعمل معه (وكان محله مقابل شرطه السراي في شارع المتنبي ..)

بعد ان توفي والده بالحروب العالميه الاولى كما تسمى باللهجة العراقية (سفر بر ) اخذ من قبل العثمانيين ولم يعود ..كان محمد فاضل الفتى ذو عمر 10 او 8 سنوات ومن مواليد 1910 او 1901 لعدم دقة تثبيت المواليد انذاك اخذ يعمل بالنجارة وبصناعة هذه الاله التي احبه مع خاله وتعلم اسرارها وبسرعة اصابت ذهول خاله حينها وكان يقول (فاضل هذا ذكي لكف الشغلة بسرعة ) وفعلا استقل محمد فاضل بعدها بشخصيته عام 1932 في محله بشارع الرشسيد احد محلات ودكاكين جامع الحيدر خانه وقد ثبت ذللك بالدليل التجاري االعراقي لعام1935 في الحقل الموسيقي واخذ اسمه يلمع من بين اقرانه النجاريين وبصناعة العود خاصة ولم يكن في بغداد الا اسطى علي العجمي الذي اتى الى بغداد من بيروت عام 1943 اي بعد محمد فاضل وكان اكبرلا سنا من محمد فاضل ويعمل بالة العود عند الصانع المشهر الشامي حينها نحات .. اخذ محمد فاضل يغير في طريقة عمل العود الى تكوين عود ذو طابع يختلف بمزاياه عن عو اهل الشام ومصر وطور ه تقنيا واضافه له صوتا سرق حظور عشاق هذه الاله وجمالا وقوتا مما تغلب على منافسيه واصبح العود العراقي الاول بالمنطقه ولم يستطع اي عواد منافسته لما لديه من ذكاء وافكار جعل ورشته بكل ادواته مصرعا بيده وحولها وسخرها الى هذه الاله بطريقة هندسية واقتصادية وحرفية قل نظيره بهذا الزمان لمل لديه من خبرة في كل المجالات الفنيه والتقنيه فقد كات رساما ونحاتا وخطاطا ومصمم ومهندس ومنفذا مما يذكر انه استطاع بالعام 35-36 ان يعيد جمع وتركيب باب المتحف الوطني العراقي الاثري بعد ان فشل برفسور قادم من المانيا حينها لتركيبها واستدعي لهذا الغرض واتم المهمه بوقت قياسي مما جعله ينتسب ويتعين في هذا المجال بالمتحف ....
في عام 1953 تم تصوير فلم وثائقي عن صناعة العود مع ابنه الكبير فائق ذو ال12 سنه حينها يتكلم عن الصناعة انتجته حينها شركه النفط وكان المخرج محمد شكري جميل هو من ساهم فيه

ان من اهم الابتكارات التي ساهم بها محمد فاضل في مجال العود حينها هي استخدام الات وعدد يدويه اصبحت بعده ملزمه لكل العواديين وخصوصا في العراق كاله التخريم والسنفره وتشكيل القياطين والتورنة التي حولها الى نجاريه بدل اليدويه طبعا هذه كلها ببدايه عمله اي بالثلاثينيات اضافة الى شكل العود وحجمه ومنها نستطيع ان نقول بان المدرسة العراقية في صناعة العود من تاسيس الراحل محمد فاضل ولحد الان ترى تأثيرها على كل بلدان العام الذين اخذوا يقلدون هذه المدرسه من ناحية الحجم والقالب واختيار الاخشاب واهملت المدارس العربيه الاخرى واخذت بالاختفاء مما يدل على صحة نظرياته التطبيقية ودوامها حتى بعد وفاته رحمه الله

في عام 1957 احدث الراحل محمد فاضل انقلابا فنيا وتقنيا بالة العود المصنعة للموسيقار الراحل منير بشير رحمه الله الذي كان يتردد دائما الى محله الكائن بالحيدر خانه انذاك وقد اخفق عود منير المصنوع من محمد فاضل بالصمود امام شدة سحبه للاوتار فقد كان يعزف مع فرق غربيه وهو معروف بحبه الى الظهور للعالميه ومجاراته لالت غربية الذي اراد عودا بشكل يسمح له بالعزف على طريقته من هنا نرى ان الصانع لايقل اهميه من العازف وتعاونهما اثمرعلى عود سحب صولو بعد ان قال له محمد فاضل رحمه( الله سهلة اذهب انت وانشاء الله تنحل ) وكان ابنه فائق كما قال قد كلفني والدي ان اعمل له مشط من نحاس لمسك الاوتار من الخلف قبل الفرسه المتحركه طبعا التجربه لم تنجح اولا مما دع الراحل ان يصممه من خشب وابدل شكل الفتحات الدائريه بالبيضويه بعد هذه التجربة وخرج العود السحب الصولو الذي اسماه الراحل محمد فاضل ب عود المستقبل وكان ان راى منير بشير هذا العود فرح وانبهر مقبلا يد الراحل المرحوم على هذا الانجاز واللذي يقول فيه لولا هذا العود لما حققت هذه الشهره وهو نصفي الثاني
ومن اقوال اخرى بحق الراحل محمد فاضل حين عزف الراحل جميل بشير اما اساتذة من مصر ومنهم الاستاذ محمد عبد الوهاب الذي قال (العود صنع وعزف بالعراق )

في السبعينيات عمل الراحل ايضا عود للمرحوم الفنان القدير والاستاذ روحي خماش عودا بسبعة اوتار سمي بالعود السباعي وكانت ايضا حاجة لفنان مشهور حل معضلتها محمد فاضل
اخذت اعواد محمد فاضل تجوب العالم والدول ومنها دول الخليج العربي التي اخذت طابعا خاصا سميت باعواد خليجية كما اسيماها الراحل لضخامة حجمها وصوتها القوي وتحملها لاجوائهم القاسيه

لم تقتصر يداه بصنع اله العود وتفوقه بها بل اخذ يصنع جميع الالت الوتريه والهوائيه ومن غير ان ينافسه احدا فابدع بصناعة القانون الذي تميز به الحلبيون والمصريون واستطاع ان يظاهيهم بل تفوق عليهم وايضا السنطور والجوزه والالت الايقاعية الاخرى وحتى انه صنع كمان في اول صناعته كما قال لاولاده ولكنه كان عمل شخصي ولم يدخل الى الالات الغربيه لكن كانت ورشته ومحله جاهزه وتصلح جميع هذه الالت وبدقة عاليه

كان دكانه او ورشته مركز لاستقطاب كثير من الفنانين والموسيقيين والملحنيين حيث فائق حسن الراحل الرسام الكبير صديقا له مما دعاه ان يسميه اسم ابنه البكر ب فائق والنحات الكبير المرحوم خالد الرحال والخطاط صبري الخطاط والملحنين الكبار عباس جميل محمد جواد اموري طالب القره غولي و و والمطربين الاخرين وكتاب وصحفيين وغيرهم ممن يتذوقون الفن ويحبونه ويهتمون بالثراث حتى ان لافتة محله بالحيدر خانه كانت تحت عنوان دار الفن وتحتها اسمه ..... كان اذا ذكر شارع الرشيد قديما يذكر محل محمد فاضل وغيره من اعلام المنطقة كما ذكر بكتاب امين المميز بغداد كما عرفتها.

استطاع الراحل الحاج محمد فاضل رحمه الله ان يستمر بعطائه وصنعه لالة العود زهاء السبعون عاما وهو متربعا على عرش الصدارة لاكثر من جيلين ومن بين اكثر الصناع ابداعا وشهرة لا بالعراق وحسب انما بالعالم اجمع وصنعت يده مايقارب 7000 عود اعطى كل حياته لهذه الالة وكرم اكثر من مره على انجازاته الرائعة وتحقيقه ووصوله الى العالمية وكان اخر تكريم رسمي له عام 1998 الى ان غادرنا عام 2002 بعد ان اصابه المرض واقعده لفتره قصيرة من العمل قبل ان يوارى التراب رحمه الله واسكنه فسيح جناته

محمد فائق العواد

أضف رد جديد

العودة إلى ”الـــعـــــود“