صفحة 1 من 1

الة الكمان صناعة وتاريخ

مرسل: الأحد ديسمبر 03, 2017 7:32 pm
بواسطة دوزان
الة الكمان من الالات الاساسية في الفرق الموسيقية العربية والغربية وصناعتها تتطلب مهارة وتقنية كبيرتين اضافة الى ندرة اخشابها في الوطن العربي لذا لم نجد من يصنع هذه الالة الجميلة من مشاهير صناع الالات الموسيقية العرب واقتصرت صناعتها في دول اوربية مثل ايطاليا والمانيا وجيكوسلوفاكيا وفرنسا والصين .

تعد هذه الآلة من أكثر الآلات الوترية تعبيراً لأن بإمكانها تجسيد كل التعابير الإنسانية (و يرى البعض أنها تعبر عن أرق المشاعر والأحاسيس حتى أقوى الانفعالات كالغضب واليأس) ؛ وذلك بسبب تعدد تقنيات العزف عليها، مما يعطيها قوة تعبير خارقة. وقد لاقـت آلة الكمان رواجاً عظيماً لدى كل الشعوب لا سيما بعد أن منحها الموسيقار الإيطالي منتفيردي السيادة على آلات الاوركسترا في الأوبرات وغيرها، وأصبحت الفرق الموسيقية تعتمد عليها، حتى بات عدد آلات الكمان (ورفيقاتها) في الفرق السمفونية يبلغ نحو نصف المجموع الكلي للآلات جميعها .

أن للكمان رصيداً هائلاً عبر التاريخ من المؤلفات العظيمة الخالدة، فقلّما نجد مؤلّفاً موسيقياً عظيماً لم يكتب أعمالاً لهذه الآلة أو أسرتها (باخ ،بيتهوفن ،موزارت،باغانيني)، وتشارك أسرة الكمان في كل السمفونيات كونها عنصراً أساسياً في الأوركسترات السمفونية.

إن أول من أدخل الكمان بشكله الحالي على الموسيقى العربية هو العازف انطوان الشوا والد سامي الشوّا المعروف بـ"سلطان الكمان"، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر، وقد أخذ الكمان بالازدهار في الموسيقى العربية بعدما دخل في التخت الشرقي، ولا يزال حتى الآن مستعملاً في أكثر الفرق العربية.
وظهر عازفون عرب على مستوى راقي جدا مثل احمد الحفناوي وسامي الشوا وانور منسي وجميل بشير وعبود عبد العال وغيرهم.

تختلف صناعة الكمان عن صناعة أي آلة أخرى بكونها تتطلَّب إضافة إلى الدراية العلمية والمهارة اليدوية, مزاجاً بالغ الحساسية والدقة. حتى أن بعض صنَّاع الكمان ارتقوا في نظر المستمعين والذوَّاقة إلى مصاف عمالقة الفنانين والمبدعين .


تتوقف جودة الكمان وجمال صوته على جودة الخشب المستخدم ، وإتقان الصنعة ومراعاة دقة مقاييس النسب بين القطع المكوّن منها. وكلما تقدمت آلة الكمان في الاستعمال أصبح خشبها أكثر مرونة وأصبحت الأصوات الصادرة عنها أرق وأحلى وبات ثمنها أغلى .

تُصنَع آلة الكمان وأسرتها من خشب الصنوبر او القبقب او الاسفندان ويصنع الوجه في الكمنجات الغالية من السبروس الألماني الذي يعد من أفضل أخشاب السطحات في العالم ولندرته فهو غالي الثمن. صوته ناعم جدا مع حدة واضحة في الجوابات , ويخزّن الخشب لسنوات طويلة قبل تصنيعه إلى أن يجف تماماً، حتى لا تتغير نسب الأبعاد التي صنعت عليها أجزاء الكمان والتي يجب أن تظلّ دائماً على النحو الذي ضبطها عليه الصانع بحيث لا تؤثر فيها عوامل الحرارة أو البرودة أو الجفاف أوالرطوبة . ويتم دهن الآلة بطبقات عدة من الطلاء الذي يؤثر تأثـيراً مـهماً على نوعية الصوتوعذوبته .

يُصنع الكمان على مراحل و يبدأ العمل بنحت الرأس والرقبة من قطعة خشب واحدة, يليها الظهر أو الغطاء السفلي للآلة من قطعة واحدة من خشب الإسفندان او الصنوبر أو من نصفين ( وهو الشائع) يُجمعان بشكل فني يظهر توازناً في المنظر حول خط النصف الطولي الفاصل بينهما. ثم تصنع الجوانب من ست قطع قشرية مستقلة (ترايش) ثلاث قطع للجهة اليمنى وثلاث لليسرى.
وقبل أن تجمع هذه الأجزاء, يضبط الصانع صوت خشبة الظهر وهي اهم اجزاء الكمان وهذا الضبط هو أحد أسرار الصوت الجميل المميَّز لكل كمان .

وتتكون آلة الكمان الواحدة من عدة أنواع من الخشب ، فالرأس والرقبة والظهر والجوانب والفرس تصنع من خشب الاسفدان، والغطاء من خشب الراتينج او السبروس او الشوح، أما القواديس والعارضة والعمود الداخلي فمن خشب الصنوبر، ويصنع المشط واللسان والأنف والمفاتيح من خشب الأبنوس الاسود الصلب، ويعود هذا التنويع إلى مميِّزات كل خشب على حدة. فالإسفندان أصلب بكثير من الشوح. أما الشوح فيجعل الصوت رخيماً وأقوى عند خروجه من باطن الآلة اما الابنوس فيمتاز بصلادته العالية ومقاومتة لضغط الاصابع وعدم تأثره بها لعقود من الاستعمال وخاصة للسان .
أما الأوتار الاربعة فتصنع من معدن خاص، وتشد بواسطة المفاتيح المثبتة في رأس الكمان وتثبت جميع قطع الكمان الخشبية بمادة لاصقة ولا تستخدم المسامير المعدنية فيها .

تمـيّزت في صناعة الكمان منطقة كريمـونا الإيطالية معقل صناعـة الآلات الموسيقية وكانت أسرة آماتيوغارنيريمن أهم الأسر التي اشتهـرت بصناعـة هـذه الآلات، خصوصـاً في القرن السابع عشر. إنما الأشهر على الإطلاق حتى الآن أسرة ستراديفاريالتي بفضلها بلغت صناعة الكمان أوج الكمال في أوائل القرن الثامن عشر، كما وأنه حتى الآن لم يستطع صانعو الآلات بلوغ ما بلغته هذه الأسرة من جودة تصنيع الكمان، خصوصاً في ما يتعلق بالطلاء الذي يغطي الآلة والذي لم يتمكن أحد حتى الآن من معرفة تركيبته. والجدير بالذكر أن آلات ستراديفاري المتبقـية حتى اليـوم، تعـرض في أشهر المتاحف وتباع القطـعة منها بالمـزادات باسعار خيالية .

آلات الكمان التي صنعها انطونيو ستراديفاري في القرن الثامن عشر ما زالت تتمتع بمكانتها الخاصة كقطع نادرة وثمينة وايضا كآلات ذات اداء متميز ما زال يحير خبراء الموسيقى، فهي تمتاز بصوت رخيم وعذبومن النادر جدا ان تجد كمنجات اخرى لصناع اخرون بهذا المستوى من الاداء المذهل .

وقد بيعت إحدى هذه الآلات وعمرها 299 عاما بمبلغ 3.54 مليون دولار في نيويورك قبل بضعة اعوام صنعت هذه الآلة عام 1707 في كريمونا بإيطاليا وأطلق عليها اسم هامر نسبة إلى جامع القطع الفنية وتاجر المجوهرات السويدي كريستيان هامر وهو أول مالك موثق لها والذي كان يعيش في القرن الـ19. و قد رفض المحترفون في صناعة الكمان من تلامذة «ملك صانعي الكمان» الأبحاث التي أشارت إلى أنه تم الكشف عن سر الإيطالي أنطونيو ستراديفاري الذي صنع أكثر من 1000 كمان وآلة فيولا وآلة تشيللو في القرن الثامن عشر .ويعتقد إن سبب براعة ستراديفاري يعود إلى معالجته للآلات بمادة كيمائية تقتل دود الخشب والفطريات، وهو ما كان العازف الهنغاري جوزيف ناغيفاري قد صرح به عبر دراسته لأنواع الخشب المستخدمة في صناعة الكمان، وخاصة من مدينة كرمونا في شمال إيطاليا مسقط رأس ستراديفاري الا ان هذا الرأي قد فند من قبل خبراء ايطاليين اخرين واعتبروه محاولة لتقليل من براعة صناعة ستراديفاري
ولأن إيطاليا كانت رائدة النهضة الأوروبية منذ القرن الخامس عشر, فقد كانت السباقة إلى احتضان أمهر الحرفيين في صناعة الكمان وأشهرهم .


ازدهرت صناعة الكمان أولاً في بداية القرن السادس في مدينتي كريمونا وبريشا حسبما يؤكده المؤرخون, وذلك لوفرة أشجار الشوح والإسفندان في محيطهما. ثم انتشرت هذه الصناعة حتى عمت سبعاً من المدن الإيطالية الكبرى وهي: روما وفلورنسا وميلانو ونابولي والبندقية إضافة إلى كريمونا وبريشا.

ومنذ مطلع القرن السابع عشر راح تلاميذ الحرفيين الإيطاليين من فرنسيين ونمسويين يؤسسون في بلدانهم محترفات لإنتاج كمانات نافست في جودتها إنتاج أساتذتهم.


أعلام صناعة الكمان..وأسطورة ستراديفاري

ارتقى المهرة في صناعة الكمان إلى مستوى عباقرة الفن, وحفظ التاريخ أسماءهم في سجل الخالدين. ومن أبرز هؤلاء في إيطاليا أندريه أماتي (1535-1611), وابناه أنطونيو وهيرونيمو. وتميَّز هذا الأخير بآلته الممتازة الباهظة الثمن. ومن تلاميذ هيرونيمو آماتي خرج أنطونيو ستراديفاري الذي أصبح أهم صانع للكمان في العالم, وارتقت شهرته إلى مستوى الأسطورة. إذ يبلغ اليوم سعر آلة كمان من صنع ستراديفاري ما بين مليون ومليوني دولار أمريكي. مع العلم أن أي آلة تعود إلى أحد صانعي الكمان في المدرسة الإيطالية نفسها لا يقل سعرها عن خمسين ألف دولار.

كمان من صنع ستراديفاري

وفي البحث عن أسرار جودة الصوت في آلات الكمان التي صنعها ستراديفاري, يذهب بعض الباحثون اليوم إلى دراسة حالة الطقس التي سادت منطقة بريشا في زمن هذا الحرفي, لمعرفة ما إذا كان لذلك من أثر في نوع الأشجار وخشبها الذي استعمله ستراديفاري, في صناعة هذه التحف التي لا تزال تؤدي وظيفتها على أفضل وجه في الحفلات الموسيقية, رغم احتلالها مكانها الخاص في المتاحف.

ومن الذين برزوا في صناعة الكمان في إيطاليا أيضاً نذكر على سبيل المثال لا الحصر: أندريه غوارنيري, فرانشيسكو رودجاري, وبارتولوميو ديل جيزو غوارنيري الذي نافست آلاته آلات ستراديفاري, ودومينيكو مونتانيانو وأليكسندر غاليانو وغيرهم كثيرون.


وفي فرنسا برز نيكولو ليوبو (1758-1824) الذي لقب بستراديفاري فرنسا, وأوغوست برنارديل في القرن التاسع عشر وأبناؤه شانو, فرنسيس, جورج, ونيكولا أنطوان.


وفي منطقة التيرول النمسوية برز جاكوب شتاينر (1621-1683), وماتاس ألبان الذي قلّد في آلاته شتاينر.


واليوم تحتل الصين المركز الاول في صناعة الكمان حيث صنعت 300000 الة كمان عام 2009 تم تصدير معظمها الى امريكا واوربا ويمتاز الكمان الصيني برخصه النسبي واستعماله من قبل المبتدئين الا ان هذا لايمنع من وجود كمنجات صينية على مستوى جيد وحسب رأي العازفين وخاصة المصنوعة في مدينة شنغهاي .

ونتيجة لها التنافس القوي تراجعت مبيعات الكمان الياباني المشهور ياماها الى عشر ماكان عليه قبل عقد من السنين .

مدارس العزف على الكمان
كان الإيطالي جيمينياني أول من وضع كتاباً لتعليم العزف على الكمان. وطبع هذا الكتاب في لندن خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر. وأضاف إيطالي آخر يدعى لوكاتيللي تجديداً جذرياً وواسعاً في تقنية العزف مستحدثاً طريقة للعزف باليد اليسرى من خلال تنقل أصابعها على كل المقامات, كما حدّث معظم حركات اليد اليمنى.


أما المدرسة الفرنسية – البلجيكية فقد قامت على عدد من جهابذة العازفين وأشهرهم روديه, بايو, وكرويتسر. وقد خرَّجت هذه المدرسة عدداً كبيراً من الأساتذة المرموقين.


وفي نهاية القرن التاسع عشر, تأسست المدرسة الروسية التي جاءت على المستوى المرموق نفسه الذي ميّز المدارس الآنفة الذكر. وشكلت هذه المدرسة الجديدة ظاهرة عالمية لقدرتها التي لا تنافسها فيها أية مدرسة أخرى في العالم حتى اليوم. ومن أهم أعلامها ومؤسسيها ليوبولد آوير وهنريك فينيافسكي.

وإضافة إلى ما كان يجري في إيطاليا, أسس ليوبولد موزار والد المؤلف الموسيقي الشهير فولفجانج موزار أول مدرسة ألمانية للكمان. ووطدت هذه المدرسة تقنيات أساسية ما زالت معتمدة في عزف الكمان حتى يومنا هذا. ومن أهم ممثلي هذه المدرسة جوزف يواكيم الهنغاري الأصل الذي أصبح مديراً للمدرسة الموسيقية العليا في برلين عام 1868م, ووضع مناهج تعليم العزف على الكمان.


أما أمهر عازف على الكمان عرفه التاريخ فهو نيكولو باجانيني, الذي وصلت أخباره إلى مستويات الخرافات غير القابلة للتصديق. ومنها ما يتعلق بقدرته الفريدة في العزف الفوري والمرتجل. إذ يُروى أن أحدهم تآمر عليه قبل بدء حفلة عزف منفرد, فقطع أوتار كمانه بالسكين خلسة ما عدا واحداً. ولكن باجانيني تمكن من عزف كامل القطعة الموسيقية المعلنة في برنامج الحفلة على الوتر الوحيد الباقي على الآلة, وهو الأغلظ (أي وتر صول). مما دفع المتآمر إلى الهروب من القاعة, والامتناع عن العزف في أي مكان وجد فيه باجانيني.